يزيد بن محمد الأزدي

173

تاريخ الموصل

فلما رأى الأكراد صبرهم وأنهم لا حيلة لهم في دفعهم لجأ محمد بن بلال وأولاده ومن لحق به ، واستولى ابن حمدان على بيوتهم ، وسوادهم ، وأهلهم ، وأموالهم ، وطلبوا الأمان فأمنهم ، وأبقى عليهم ، وردهم إلى بلد حزة ، ورد عليهم أموالهم وأهليهم ، ولم يقتل منهم غير رجل واحد ، وهو الذي قتل صاحبه سيما الحمداني ، وأمنت البلاد معه ، وأحسن السيرة في أهلها . ثم إن محمد بن بلال طلب الأمان من ابن حمدان فأمنه وحضر عنده ، وأقام بالموصل وتتابع الأكراد الحميدية ، وأهل جبل داسن إليه بالأمان ، فأمنت البلاد واستقامت « 1 » . وفي أولها : واقع الخليجي المتغلب على مصر المكتفى على العريش ، فهزمهم أقبح هزيمة . وفيها ظهر أخو الحسين بن زكرويه ، فندب المكتفى لحربه الحسين بن حمدان ، وصار ابن زكرويه إلى دمشق ، فحارب أهلها ، ثم مضى إلى طبرية وحارب من بها ، ودخلها ، فقتل عامة أهلها الرجال والنساء ، وانصرف إلى البادية . وقيل : لما قتل صاحب الشامة وكان أبوه حيّا ، نفذ رجلا يقال له : أبو غانم عبد الله بن سعيد ، كان يؤدب الصبيان ، فتسمى نصرا ؛ ليعمى أمره فدار على أحياء كلب ؛ يدعوهم إلى رأيه فلم يقبله سوى رجل يسمى المقدام بن الكيال ، فاستغوى له طوائف من بطون كلب ، وقدم الشام ، وعامل دمشق أحمد بن كيغلغ ، وهو بأرض مصر يحارب الخليجي . فسار عبد الله بن سعيد إلى بصرى وأذرعات ، فحارب أهلها ، ثم أمنهم وغدر بهم ، فقتل وسبى ونهب ، وجاء إلى دمشق ، فخرج إليه صالح بن الفضل ، فقتله القرمطي وهزم جنده ، ودافعه أهل دمشق ، فلم يقدر عليهم ، فمضى إلى طبرية ، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم ، ونهب وسبى ، فورد الحسين بن حمدان دمشق والقرمطي بطبرية ، فعطفوا نحو السماوة ، فتبعهم ابن حمدان ، فلججوا في البرية ، ووصلوا إلى هيت في شعبان ، فقتلوا عامة أهلها ونهبوها ، فجهز المكتفى إلى هيت محمد بن إسحاق بن كنداجيق ، فهربوا منه . ووصل الحسين بن حمدان إلى الرحبة ، فلما أحس الكلبيون بالجيش ائتمروا بأبى غانم المذكور ، فوثب عليه رجل فقتله ، ونهبوا ما معه ، وظفرت طلائع ابن كنداجيق بالقرمطى مقتولا ، فاحتزوا رأسه . ثم إن زكرويه بن مهرويه جمع جموعا ، وتواعد هو ومن أطاعه ، فصبحوا الكوفة يوم

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 538 - 540 ) .